سعيد عطية علي مطاوع

132

الاعجاز القصصي في القرآن

إلى أدب وهداية . . . وذلك من الدروس المستفادة والعبر الصادقة الحقّة التي يجب أن نرتفع بمستوانا إليها ، ونخلق بسلوكنا معها في المعاملة وفي التفاهم والمخالفة وفي كل شؤون الحياة . . وهكذا يكون القرآن وقصصه هداية ورعاية ، وموعظة وعبرة ، وأسوة وقدوة 201 . الدعوة والقصص القرآني : من خلال قصة إبراهيم وحواره مع أبيه تستمدّ الدعوة الإسلامية أول أسلحتها وهو سلاح الحكمة : " وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا " ( مريم 41 - 50 ) . تبدو في هذه الحلقة من القصة شخصية إبراهيم الرضيّ الحليم . . . تبدو وداعته وحلمه في ألفاظه وتعبيراته وفي تصرفاته ومواجهته للجهالة من أبيه ، كما تتجلّى رحمة اللّه به وتعويضه عن أبيه وأهله المشركين ذرية صالحة تنسل أمة كبيرة ، فيها الأنبياء وفيها الصالحون . وقد خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ينحرفون عن الصراط الذي سنّه لهم أبوهم إبراهيم ، هم هؤلاء المشركون 202 . " واذكر في الكتب إبراهيم " التذكير هنا إغراء وسلوى للرسول صلي اللّه عليه وسلم ، ثم إنه التذكير بإبراهيم عليه السلام بالذات : ( أ ) لأنه أبوهم . ( ب ) والمشركون مقرون بنبوّته وحقيّة رسالته . . فهي نقطة